أحمد علي مجيد الحلي

166

تاريخ مقام الإمام المهدي ( ع ) في الحلة

كأنه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة : اسكت ما أنت وهذا ، فتبسم وسكت . قال رحمه اللّه : فلما انقضى البحث قلت له : من أين كان مجيئك إلى الحلة ؟ فقال : من بلد السليمانية ، فقلت : متى خرجت ؟ فقال : بالأمس خرجت منها ، وما خرجت منها حتى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبد اللّه باشا ، وقد كان أحمد باشا المتقدم قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادعى السلطنة لنفسه في السليمانية . قال الوالد قدّس سرّه : فبقيت مفكرا في حديثه وان هذا الفتح وخبره لم يبلغ إلى حكام الحلة ، ولم يخطر لي أن اسأله كيف وصلت إلى الحلة وبالأمس خرجت من السليمانية ، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد . ثم إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الاناء ليغترف به ماء من الجب فناداه لا تفعل ! فان في الاناء حيوانا ميتا ، فنظر فيه ، فإذا فيه سامّ أبرص ميت فأخذ غيره وجاء بالماء اليه فلما شرب قام للخروج . قال الوالد قدّس سرّه : فقمت لقيامه فودعني وخرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة : هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية ، فقالوا : هلا أنكرت عليه ؟ قال : فحدثني الحاج علي المتقدم بما وقع له في الطريق وحدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة ، وإظهار العجب من الفروع التي فيها .